الراغب الأصفهاني

257

تفسير الراغب الأصفهاني

مقابله ، وهذا من دقائق إيجازات البلاغة » « 1 » . 11 - وعند قوله تعالى : أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ « 2 » ، فرّق الراغب بين الاستخبار والاستفهام « 3 » ، فقال : « إن قيل : كان الوجه أن يقال : ألستم قد كفرتم ؟ فلفظ الاستفهام في القرآن محمول على الإنكار ، والإنكار متى تجرّد عن حرف النفي ، يكون للنفي نحو قوله : قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي « 4 » وإذا كان للإثبات قرن به حرف النفي ؟ قيل : الألف في الأصل للاستخبار . والاستخبار أعم من الاستفهام ، وكلّ استفهام استخبار ، وليس كل استخبار استفهاما ، والمستخبر قد يقصد إلى أخذ إقرار المستخبر ، أو إلى إلجائه إلى الإقرار بما ينكره . وقوله : أَ كَفَرْتُمْ استخبار على هذا الوجه ، وتقريع لهم ، وعلى ذلك قوله : أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ « 5 » . 12 - عند قوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ « 6 » ذكر الراغب وجها بلاغيّا لقوله : كُنْتُمْ بدلا من ( أنتم ) ، فأشار إلى « أن ما تشارك فيه الأصول الثلاث : الماضي والحال والمستقبل ، لا فرق بين أن تقول : كنت كذا أو أنت كذا ، لأن القصد ليس إلى تخصيص الزمان ، بل إلى ذكر ثبوت ذلك الشيء ، وأيّا من ذلك ذكرت ، فإنه لا يقتضي من حيث اللفظ نفي الآخر ، وإذا كان كذلك كان أولى

--> ( 1 ) الرسالة ص ( 859 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 106 . ( 3 ) انظر : الرسالة ص ( 787 ، 788 ) . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 116 . ( 5 ) سورة الشعراء ، الآية : 165 . ( 6 ) سورة آل عمران ، الآية : 110 .